مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

باب حكم العلة

وبأن تكون العلة الموجودة في الأصل موجودة في الفرع، فلا يصح قياس البطيخ على البر إذا جعلت [علة] الربا في البرّ الادخار أو الكيل؛ لأنّ كلا الوصفين غير موجود في البطيخ. وبأن لا يمنع مانع عن جريانها في الصورة المعيّنة، كقتل الوالد ولده، فإنَّه لا يصح القياسُ بالأجنبي في عدم وجوب القود؛ لوجود المانع وهو الأبوة.

وبأن لا يمنع العلةَ نص ولا إجماع، فإذا عارضتهما العلة بطل القياس، كأن يقول

الشارع مثلا: كلُّ سبع طاهر،، فلا يصح لأحد أن يقول: الكلب نجس لأنه سبع؛ لأنَّ القياس

هنا قد خالف النصّ. وأيضًا / 53 / فإنّه مُفض على طهارة الكلب.

وبأن تكون العلة موجودة في جميع الصور، ويُسمى هذا النوع عندهم بالاطراد. وبأن لا تكون العلة مبطلة للأصل، كأن يقول أحد إن الهر سبع مفترس، فتجب نجاسته كالكلب، فإنَّ هذا التعليلَ يُبطل نجاسة الكلب. وقد سئل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن يدخل بيتا فيه كلب

فامتنع. وسئل أنْ يدخل بيتا فيه هرٌ فدخل

(1)

وبأن تكون العلة متأخّرةً عن حكم الأصل.

وبأن لا تكون مقدرة معدومة؛ لأن الأحكام الشرعية لا تعلل بالعلل المعدومة.

(1) لم أقف عليه فيما رجعت إليه من كتب الحديث، وقد روى مسلم في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ، وَفِي يَدِهِ عَصَّا،

فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: «مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، ممَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا؟» فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ، فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كلب وَلَا صُورَةٌ». رواه مسلم في باب لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ، رقم (2401). وروى الطبراني من طريق أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يَا أَنَسُ، إِنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ، لَنْ يَقْذَرَ شَيْئًا، وَلَنْ يُنَجِّسَهُ». رواه الطبراني في في المعجم الصغير رقم (634).

79