مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٨٤مشكاة الأمل
واعلم أنَّه إذا تعارض دليلان أو علتان، في إحداهما جَلْبُ مصلحة، وفي الأخرى دفع مفسدة، وتعدّرَ الجمعُ بينهما؛ قُدِّم دفع المفسدة على جلب المصلحة.
وينقسم كل منها إلى ثلاثة أقسام:
ضروري، وهو خمسة أنواع: ما شُرعَ لحفظ العقل، كتحريم السكر، فإنّه مشروع الحفظ العقل، والعله فيه هي السكر، والتحريم هو الحكم والحكمة هي العقل. وما شُرعَ لحفظ الدين، كالجهاد، فإنَّه مشروع لحفظ الدين وعقوبة الجناة. وما شُرعَ لحفظ /54/النفس، كالقصاص؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ﴾ [البقرة: 179]. وما شُرعَ لحفظ النسل، كتحريم الزنا، فإنَّه مشروع لحفظ النسل. وما شُرِعَ لحفظ المال، كحد السارق، فإنَّه مشروع لحفظ المال. وما شُرعَ لإرخاء الأمان)، كعقوبة قاطع الطرق، فإنَّه مشروع لأجل إرخاء الأمان.
وحاجي، وهو ما تحتاج إليه النفس، ولأجله شُرِعَ النَّكاحُ والبيع والمعاملة.
واستحساني، وهو ما قَضَتْ العادة باستحسانه وهو قسمان: موافق للقياس، كحكمة النظافة مِنَ الأنجاس، وكخصال إبراهيم وكمكارم الأخلاق. ومخالف للقياس، كمكاتبة السيد عبده، وهو حسن لكونه موصلا إلى فكّ الرقبة من الرق. ومخالف للقياس لكونه تعويض السيد ماله بماله.
واعلم أنه ينقسم كلُّ واحدٍ من العلة والحكم المطلوب بالقياس إلى جنس وعين. فالجنس ما شمل أشياء متجانسةً أو غير متجانسة. والعينُ هو نوع من الأنواع، لا مع اعتبار المحل.
(1) هذه اللفتة من المؤلف جديرة بالبحث والدراسة، فقد ذكر المؤلف هذا النوع السادس في قسم الضروري مع تصديره بأن أنواعه خمسة، وفي ذلك إشارة لطيفة إلى ما جنح إليه بعض المتأخرين من المحققين في علم المقاصد کابن عاشور الذي رأى توسيع دائرة الضروريات والكليات الشرعية، ذلك أن المقصد العام من التشريع وهو نظام الأمة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان»، ولذا قسم الضروريات إلى عامة وخاصة، كما هو صنيعه في مقاصد الشريعة، وقد أفاض في تعليل ما ذهب إليه، فضلا عن كونه وسع دائرة الضروريات ليدخل من بيها المساواة والحرية. ينظر: ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ج 2، ص 122).
حفظ
1.