مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٨٥باب حكم العلة
فمثال الجنس في العلة العجز، فإنَّه شامل لما ينشأ عن الفاعل، وعن / 55 / محل الفعل، وعن المخارج. ومثال العين في العلة الإسكار، فإنّه علةٌ واحدةٌ لا تختلفُ وإن اختلفتْ محالها، وكالطعم في تحريم الربا، فإنَّه عله واحدة وإن وُجد في مواضع كثيرة. ومثال الجنس في الحكم الوجوب أو التحريم أو الإباحة أو الندب أو التكريه، فإنَّ كلَّ واحدٍ مِن هذه الأحكام يشمل أنواعًا كثيرة. ومثال العين في الحكمِ وجوبُ الوتر وركعتي الفجر والزكاة في مال الصبي، وغير ذلك مما لا أفراد تحته.
واعلم أنَّ الوصف المناسب بالنظر إلى اعتبار الشارع إياه ينقسم إلى أربعة أقسام: مؤثر، وهو أن يعتبر الشارعُ عينه في عين الحكم. وملائم، وهو أن يعتبره بترتيب الحكم على وفقه، بحيث يوجد هو والحكم في محلّ واحد. وغريب، وهو أن لا يعتبره أصلا، بل ألغاه. ومرسل، وهو إن لم يعلم اعتباره وإلغاءه.
مثال المؤثر كأن يُعتبر تأثيرُ عينِ الإسكار في عين التحريم، الدال عليه قوله: «كل مسكر حرام). وكأن يُعتبر عينُ الشركِ في عين القتال / 56 / الدال عليه بالإيماء في قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ} [التوبة:]. وكأن يُعتبر مسُّ الذَّكَرِ في نقض الوضوء المستفاد في قوله: (من مس ذكره فليتوضأ). وكأنْ يعتبر عين الحدث في عينِ القيء والرعاف، الدال عليه قوله: «مَن قاءَ أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ).
(1) رواه البخاري بَابُ أَمْرِ الوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعِ: أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصيا عن عن أبي موسى رقم (7172)، ورواه مسلم في صحيحه بَابُ بَيَانِ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَأَنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ رقم (1733)، ورواه غيرهما. (2) رواه الربيع من طريق بسرة بنت صفوان باب ما يجب منه الوضوء رقم (118)، ورواه ابن ماجة باب الوضوء من مس الذكر من طريق بسرة بنت صفوان رقم (497)، ورواه غيرهما.
(3) رواه الربيع باب ما يجب منه الوضوء من طريق ابن عباس بلفظ الْقَيْءُ وَالرُّعَافُ لَا يَنْقُضَانِ الصَّلاةَ، فَإِذَا انْفَلَتَ الْمُصَلِّي بِهِمَا تَوَضَّأَ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِه رقم (115)، ورواه البيهقي بلفظ آخر في السنن الكبرى بَابُ تَرْكِ الْوُضُوءِ
مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِ الْحَدَثِ من طريق عائشة رقم (669).
81