مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٨٦مشكاة الأحوال
والملائم كالتعليل بالصغر في ولاية مالِ الصغير، فإنَّه علةٌ لها بالإجماع، ثم يقاس عليه ولاية النكاح، وكالتعليل بالحرج في حمل الحضر في حال المطر على السفر في رخصة الجمع، فالحرج معتبر في عين رخصة الجمع بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يجمع في السفر.
والغريب كوجوب صيام شهرين في كفّارة الظهار أو القتل ابتداء لمن علم منه أنه لا
(1)
ينزجر بنفس العتق. ولهذا أفتى يحيى بن يحيى الأندلسي ملك الأندلس عبد الرحمن الأموي لما واقع في نهار رمضان، فقيل له: إنَّ مذهب مالك التخيير بين العتق والصوم والإطعام. فقال: لو فتحنا / 57 / هذا الباب له لسهل عليه أن يواقع في كل يوم ويعتق رقبة، فحملته على أصعب الأمور لئلا يعود).
والمرسل كجعل بعض الأصحاب الميراث للمطلقة ثلاثا في المرض؛ لئلا ترثه، قياسًا على حرمان القاتل ميراث من قتله؛ لأنّ كلّ واحدٍ من التطليق أو القتل جاءَ لغرض، وهو فعل محرم؛ لأن غرضهما فاسد وكذا حضُرُ النكاح على مَن عَلِمَ مِن نفسه العجز عن الوطء، وهو يخشى المحذور عليها، فلا دليل على حظر هذا النكاح إلا القياس المرسل، وهو -أي المتزوّج- عرّضها -أي عرَّض المرأة على الفعل القبيح، والشرع يمنع من تعريض الغيرِ للفعل القبيح، قياسًا على منع الخلوة بغير المحرّمة من النساء؛ ولو عَلمَ مِن نفسه أنه يحتررُ مِن المعصية. وكذا قتلُ مَن ينكرُ القول بحدوث العالم.
قال صاحب المنهاج: حتى إذا أظهر التوبة لم تُقبل توبته؛ لأنَّ مذهبه جواز التقية، بأن يُظهر خلاف ما يتدين به. فلو قُبلت لم يكن زجرٌ لزنديق أصلا. والزجر مقصود في الشرع،
(1) يحيى بن يحيى بن كثير الأندلسي القرطبي (ت 234 هـ): فقيه أندلسي، وبه ظهر مذهب الإمام مالك بالأندلس. (ينظر: الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 5، ص 972). (2) ذكر هذه القصة جملة من المصنفين من المالكية وغيرهم، وممن ذكرها حسن السيناوي المالكي في الأصل الجامع، وذكرها قبله بدر الدين الزركشي الشافعي في تشنيف المسامع، وغيرهما. (انظر: السيناوي، الأصل الجامع، ج 3، ص 14 / الزركشي، تشنيف المسامع بجمع الجوامع، ج 3، ص 17).
82