مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

باب حكم العلة

MOMOD

فلم يرجع هذا القياس إلى أصل معين قد اعتبره الشرع، لكن رجع فيه إلى مصلحة / 58 / الجملة قد اعتبرها الشرع، وهو الزجر على سبيل الجملة، وهذا هو القياسُ المرسل. (1)

في

ومن

هنا أجاز أبو المؤثر الصلت بن خميس - رحمه الله (2) حرق أموال القرامطة، وهدم بيوتهم. فقيل له: إن كانوا مسلمين فلا يحلُّ ذلك، وإن كانُوا مشركين فذلك غنيمة لنا. فأعرَضَ مغضبا وقال: لا بدَّ للقومِ مِن، مخاصم، أَحرِقُوها لئلا يعودوا إليها. قال شيخُنا السالمي - رحمه الله -: " ولا دليل لأبي المؤثر في هذا إلا القياس المرسَل، وهو النظر في إعزاز الدين، وفي صلاح الإسلام وأهله، حتى لا يكون للقرامطة ملجاً يلجؤون إليه" (3). وكذلك جاء الأثر بجواز هدم معاقل البغاة، وإضاعة أموالهم المقوية لهم. ودليله القياس المرسل، وهو النظر فيما يعود نفعه للإسلام وأهله. والله أعلم.

فصل

في طرق العلة المنصوصة

وتعرف بأحد أمرين: نص على عليَّتها أو إجماع.

فالنص: هو أنْ يَنصَّ الشارع على وصف بعينه أنه علة لحكم من الأحكام. وهو نوعان: صريح، وهو ما دلَّ بأصل وضعه على العلّيّة. وإيماء، وهو ما لزم من مدلول اللفظ. ويسمّى إيماءً / 59 / وإشارةً وتنبية النص. وهو نوع من الدال بإشارته.

(1) انظر أحمد بن يحيى المرتضى منهاج الوصول، ص 740 - 741. (2) أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي (ت 275 هـ): فقيه مجتهد، من ولاية بهلا، نشأ وترعرع على العلم والاجتهاد، كان في المشورة عند مبايعة الإمام الصلت بن مالك الخروصي، له آثار كثيرة، منها: الأحداث والصفات، والبيان والبرهان، مسائل كثيرة في كتب الأثر. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 198).

(3) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 212.

83