مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

مان

باب حكم العلة

علة للعنهم، ولو لم يُرِدْ به التعليل لكان ذكره بعيدا. وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب له حين سأله عن قبلة الصائم زوجته: هل تنقض الصوم؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: / 61 / «أرأَيْتَ لَوْ مضمضت فاك ثم مججته، أكان ذلك مفطرًا لصومك؟ فقال: لا. قال: فذاك ذاك). ففي الحديث التنبيه أنَّ مقدّماتِ الشيء لا تنزَّلُ منزلته؛ لأنَّه جعل مقدّمة الجماع كمقدمة الواصل للبطن. وكذا قوله صلى الله عليه وسلم للخثعمية -حين سألته: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكنتِ قاضيةً عنه؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق» (2). ففي الحديث التنبيه أنَّ القضاء علةٌ للنفع في حق الآدمي، وحق الله أحرى نفعا. وكذا قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: «أينقصُ الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذا (3). ففي الحديث التنبيه أنَّ النقصان علة للحكم؛ لأنها مانعة لبيع الرطب بالتمر. وكذا جاءَ أعرابي فقال: «هلكتُ وأهلكت يا رسول الله. قال: ما صنعت؟ قال: واقعتُ في نهار رمضان. فقال له: أعتق رقبة). فدل الحديث أنّ المواقعة علة للإعتاق. وكذا قوله: «للفارس سهمان، وللراجل سهم» (). فذكرُ الفروسية مقرون بتمليك السهمين، وذكر الرجولية مقرون / 62 / بتمليك

(4)

(1) تقدم تخريجه.

(2) تقدم تخريجه (3) تقدم تخريجه

(4) رواه الربيع بلفظ أَفْطَرَ رَجُلٌ فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِثْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامٍ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ مِنْ ذَلِكَ بَابُ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ وَوَقْتُ الْإِفْطَارِ وَالسَّحُورِ من طريق أبي هريرة رقم (320)، ورواه البخاري في بَابُ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ من طريق أبي هريرة رقم (1936)، ورواه مسلم بَابُ تَغلِيظ تحريم الجمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّائِمِ من طريق أبي هريرة رقم (1111). (ه) رواه الترمذي بلفظ «قَسَمَ فِي النَّفَلِ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ بِسَهُم من طريق ابن عمر رقم (1554)، ورواه غيره بألفاظ أخرى، منها ما رواه البخاري ومسلم بلفظ أَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ فِي النَّفَلِ، لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْما من طريق ابن عمر عند البخاري في باب سهم الفارس رقم (2863)، وعند مسلم في باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين رقم (1762)، أما اللفظ الذي ذكره المؤلف فهو موجود بكثرة في المصنفات الفقهية وغيرها ضمن ذكر الخلاف الفقهي في نصيب الفارس وغيره. وبناء على اختلاف روايات الحديث اختلفت أنظار أهل العلم في التفريق بين نصيب الساهم ونصيب الراجل، فبناء على ما ساقه المصنف وهي رواية الترمذي وغيره يكون للراجل سهم وللفارس سهمان، وقد ذهب طائفة كبيرة من أهل العلم إلى أن للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما واحدا بناء على الرواية الأخرى التي في الصحيحين، وهو قول الجمهور كما صرح بذلك النووي وغيره، وإلى الأول ذهب أصحابنا رحمهم الله تعالى. (انظر: البسيوي، الجامع، ج 2، ص 456 / النووي، شرح صحيح مسلم، ج 12، ص 83).

85