مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٩١

باب حكم العلة

أو بالعكس، كتحريم التفاضل، فقيل: كلاهما إيماء. وقيل: كلاهما استنباط. وقيل: الأوّلُ تنبيه

النص، والآخر استنباط.

والعلة ثلاثة أقسام:

الأوّل: تكونُ العلّه مطابقة للاسم، مساوية فيما تناوَلَه، وكأن الاسم لا يزيدُ ولا ينقص، نحو: لا تبيعوا الطعام إلا مثلا بمثل». فإذا كانَتِ العلةُ الطعم؛ فهي مطابقة للاسم، مساوية فيما تناوله. وكأن تكون العلة غير موافقة للاسم، قاصرةً عمَّا تناوله، كأن يقول الشارعُ: الحنطة بالحنطة كيلا بكيل، لا غيرها، فتكون العلة فيه الكيل، / 64 / فلا لفظ هنا أعم من العلة؛ لأنَّه اسمٌ يقع على القليل والكثير. والعلة هنا وصفٌ لا يتناول الحبة والحبتين؛ لاستحالة كيلها.

وكأن تكون العلة غير موافقة للاسم، قاصرة عما تناوله. وهذا القسم يتسع فيه القياس؛ لكثرة فروعه. وذلك كتعليل قوله: «الحنطة بالحنطة) بالكيل؛ فالعلة هنا أعم من اللفط؛ لشمولها لكلّ مكيل، فيقاس على الحنطة ما كان مكيلا. والله أعلم.

فصل

في طرق العلة المستنبطة

أوّلُها السبر، وهو لغةً: الاختبار. ومنه سُمِّيَ ما يُختبر به الجرح مسبارًا.

قال القرافي: والأصل في السبر أن تقول التقسيم أوّلا، أي تقسيم تلك الأوصاف إلى صالح منها وإلى غير صالح، ثم تختبرها؛ فتقول: هذا يصلحُ وهذا لا يصلح، فتعين وقوع

(1) رويى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمُلْحُ بِالملح، مثلا مثل، يَدًا بِيَدِ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ باب الصرف رقم (1588)، ورواه الربيع بلفظ مقارب بذكر البر مكان القمح، ورواه آخرون بألفاظ أخرى.

87