مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

NOWO

مشكاة الأجمل

قال شيخُنا السالمي - رحمه الله -: وكذا النّكاحُ الفاسد يشبه الزِّنَى حال كونه محظورًا من الإقدام عليه، ويشبه النِّكَاحَ الصحيحَ في ثبوت المهرِ والنَّسب. وكذا المعتقة تكون تحت حر مخيّر، قياسًا على المعتقة التي تحت العبد. وقيل لا تخيّر قياسًا على مَن كرهَتْ كُفَأَها. وكذا تجب النية للوضوء قياسًا على وجوبها في التيمم. وقيل: لا تجب قياسًا على طهارة النجس).

ويكون الشبه في الصورة كقياس الخيل على الحمير والبغال في عدم وجوب الزكاة، وكقياس شعرِ المرأةِ بعد قطعه / 75/ على شعرِ رأس الرجل في جواز النَّظر إليه، والجامع بينهما هو الشبه في الصورة. وكذا إجزاء الصيد؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءُ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم يحكمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [المائدة: 95]؛ لاحتمال المثل في القيمة أو الخلقة (3).

ومِن طُرقها الطَّرَد، وهو عبارة عن وجودِ الوصفِ حيثُ وُجد الحكم. وقيل: هو عبارةٌ عن

اقتران الحكم بسائر صور الوصف، فليس هو مناسبًا ولا مسلتزما للمناسب.

وكذا الدوران، وهو من طرق العلة، وهو عبارةٌ عن اقتران ثبوتِ الحكم مع ثبوت الوصف، وعدمه مع عدمه، كالعنب حين كونه عصيرًا ليس بمسكر ولا حرام، فقد اقترن العدم بالعدم. وإذا صار مسكرًا صار حرامًا، فقد اقترن الثبوتُ بالثبوت. وإذا صارَ خلا لم يكن مسكرًا ولا حراما، فقد اقترن العدم بالعدم، فهذا هو الدوران.

عند عدمه،

وعرَّفَه شيخنا السالمي - رحمه الله - بأنَّه عبارة عن وجودِ وصف مع وجود حكم، وعدمه مع عدمه، كرضى المرأة في صحة التزويج فهو موجود مع البلوغ، ومعدوم فالصبية لا يقدم عدم رضاها في التزويج وإن كانَتْ ثيبا، / 76/ خلافًا للشافعي، حيث جعل الثيوبة علّة للرّضى. والله أعلم).

(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 214.

(2) انظر: المرجع السابق، ج 2، ص 214. (3) انظر: المرجع السابق، ج 2، ص 215 - 216.

94