المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

صفين حيث قتل مرة أخرى ألوف من المسلمين، وكاد جيش معاوية أن ينهزم لولا خروج عمرو بن العاص داهية العرب بخطة جديدة، وهي رفع المصاحف طلبا للتحكيم، فكانت أول نتيجة أن انقسم جيش علي إلى قسمين أحدهما يرى وجوب وقف القتال حقنا للدماء، وآخر يتزعمه بعض الصحابة يرى أن هذه من دواهي عمرو عندما رأى الهزيمة بين عينيه، ونادوا أن (لا حكم إلا لله)؛ وحكم الله واضح في قتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله بانضوائها تحت راية الخليفة المنتخـ ولكن مع ميل الإمام علي للرأي الثاني فإن رضوخه كان للرأي الحاقن للدماء، وهنا نشبت الفتنة الجديدة وانقسم جيش الإمام علي، فانحاز الكثير من الصحابة - وفيهم رجال من أهل بدر وأهل بيعة الشجرة - وتبعهم خلق كثير ممن لم يرتضوا التحكيم إلى منطقة تدعى حروراء، ونصبوا إماماً جديداً عليهم بعد أن خلع الإمام علي البية من عنه بارتضائه للتحكيم، وذلك اتباعاً لقوله صلى الله عليه وسلم الذي ورد في

ب،

صحيح مسلم في كتاب الإمارة: ومن مات وليس في عنقه بيعة

مات ميتة جاهلية، وكانت الفتنة فعلي بن أبي طالب لم ير هؤلاء إلا فئة باغية اغتصبت الخلافة منه مثلهم في ذلك مثل معاوية، فاقتتل جيش الإمام علي في موقعة النهروان، وسقط من المسلمين مرة ثالثة أعداد كبيرة، فيهم بقية الله في أرضه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه، وهذا متفق عليه بين كل المصادر التاريخية باختلاف مشاربها.

وسلم، وه

(425