المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبه بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم قال أبو زميل ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال نعم) فهو حديث باطل إليك أقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي في الميزان ج 3 ص (93) في ترجمة عكرمة بن عمار، أحد رواة هذا الحديث: (وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلا منكراً عن سماك الحنفي عن ابن عباس في الثلاثة التي طلبها أبو سفيان) - وقال في سير أعلام النبلاء ج 7 ص (137) عن هذا الحديث: (قلت: قد ساق له مسلم في الأصول حديثاً منكرا، وهو الذي يرويه سماك الحنفي عن ابن عباس في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان من النبي صلى الله عليه وسلم).
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوي ج 7 ص (263): (روى مسلم أحاديث قد عرف أنها غلط مثل قول أبي سفيان لما أسلم: أريد أن أزوجك أم حبيبة، ولا خلاف أنه تزوجها قبل إسلام أبي سفيان).
وقال ابن القيم في زاد المعاد ج 1 ص (110): (هذا الحديث غلط لا خفاء به. قال أبو محمد بن حزم: وهو ((((((موضوع ((((((بلا شك فيه كذبة عكرمة بن عمار. وقال ابن الجوزي: في هذا الحديث وهم من بعض رواته لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار؛ لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبدالله بن جحش، وولدت له وهاجر بها - وهما مسلمان – إلى أرض الحبشة ثم تنصر، وثبتت أم حبيبة على إسلامها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها عليه، فزوجه إياها وأصدقها عنه صداقا، وذلك في سنة، سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان فدخل عليها، فثنت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، وأيضا ففي هذا الحديث أنه قال له: وتؤمرني أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال (نعم) ولا يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان البته)
اهـ
- وذكر ابن القيم أيضاً هذا الحديث في (جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم (ص (132) إلى (134 فذكره وما أجيب به عنه، ثم ناقش تلك الوجوه
430