المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤منهم) زائغ مبتدع (وإن كان صحابيا مجاهدا، وما هي بدعته؟ إنها لم تكن إلا قوله: لا حكم إلا الله، ومتى كان هذا القول بدعة وضلالة؟ وأنت أيها القارئ الكريم قد رأيت قول علي وابن عباس بل وقول
أبي موسى وهو أحد الحكمين ذاته
1
تلفيق التهم بهؤلاء الصحابة ومن بقي منهم
من ذلك وأخطره استغلال لفظة (الخوارج) في غير محلها، فهي تسمية أطلقها عليهم الإمام علي بن أبي طالب لتمييزهم ممن بقي عنده، ولم تكن تلك سبة وإلا لما استخدمها أهل النهروان أنفسهم، فخروجهم من جيش علي حقيقة تاريخية، ولا عيب فيها، فهي رفض لفكرة التحكيم التي ثبت فشلها عمليا ولم يقبل نتيجتها حتى الإمام علي، فهو خروج سياسي، ولكن المؤسف أن يتجرأ عليهم اللاحقون من أهل الأهواء، الذين لم يسلم من تزويرهم أحد حتى من لحق من أئمة المذاهب فألفوا الأحاديث في شتمهم، وتحذير الأمة منهم كالحديث المكذوب على الإمام الشافعي وأنه أخطر من إبليس، وغيره من أئمة المذاهب الإسلامية، في الوقت الذي تؤلف فيه الأحاديث لإطراء المتهاونين في دينهم المقصرين فيه، رغم ورود أحاديث صحيحة تقذعهم كقوله صلى الله عليه وسلم في معاوية لا أشبع الله بطنه، أولئك الذين لم
1 - صحيح مسلم ج 4 ص (2010) برقم 2604 وكذلك ج 2 ص 1114) برقم 1480.