المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

الحنفي أهل اليمامة الرياض (حاليا)، ومثلهم الأزارقة أتباع نافع بن

الأزرق، والصفرية أصحاب زياد ابن الأصفر، وما كان من بقية أهل النهروان الثابتين على الإنصاف إلا أن أعلنوا البراءة منهم وذلك مدون في ما كتبوه وحفظته كتب التاريخ فلتراجع كتب الإباضية في هذا لأن قولهم حجة عليهم، وهذا سر تسمية هؤلاء البغاة للإباضية بالقعدة، أي أنهم قعدوا عما سولته لهم أنفسهم بأنه جهاد، وما هو إلا ردة فعل للانتقام من كل المسلمين، وهو شبيه بما يحدث في كثير من بقاع العالم الإسلامي اليوم. إن الإباضية يبرأون على كل حال من كل إنسان لوث يده متعمدا

بدماء المسلمين الطاهرة الزكية، أو استحل دمائهم، أيا كان، فالناس عند الله محاسبون بأعمالهم لا بأنسابهم.

•

الأعجب في الأمر أن تجاهلا عظيما وغضا للطرف يجري عما

صنعه معاوية ومن جاء بعده، وقد ذكرنا مقولة الحسن البصري فيه وتقتيله لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين من الأمة، والأخبار الموثوقة في هذا كثيرة مؤلمة؛ فمنها ما رواه ابن جرير الطبري وابن الأثير واللفظ له، في قتل معاوية لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد (وكان سبب موته أنه كان قد عظم شأنه عند أهل الشام ومالوا إليه لما عنده من آثار أبيه ولغنائه في بلاد الروم، ولشدة بأسه، فخافه معاوية وخشي منه، وأمر أثال النصراني أن يحتال في قتله، وضمن

(21)