المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥(2) مناقشة تسمية أهل النهروان بالخوارج فى تاريخ إطلاق التسمية عليهم
أما عن أصل مصطلح الخوارج ومن كان أول من تلفظ به وأطلقه على أهل النهروان فإن هذا لم يكن تحديده واضحا، فمصادر التاريخ الإسلامي تذكر أهل حروراء - كما سماهم الإمام علي - وهم أهل النهروان باسم الخوارج إثر تفرقهم عن جيش علي مباشرة، دون أن تشير كيف كان ظهور هذا المصطلح الجديد ثم كيف كان إطلاقه عليهم ومن كان وراء ذلك
ولكن ما يمكن أن يفهم من رواية المبرد أن هذه التسمية لم يكن ظهورها إلا بعد مناقشة الإمام علي لهم قبل وقعة النهروان وذلك عندما قال: " أنتم الحرورية لاجتماعهم بحروراء " فهذه الرواية دالة أن تسمية الخوارج ما زالت لم تطلق عليهم، وإلا ما استفسر عما يسميهم
وبذلك نستطيع أن نحضر تاريخ إطلاق هذه التسمية عليهم فنقول أنها كانت بعد سنة 37 هـ عندما كانت المفاوضات بين أهل النهروان والإمام علي جارية لمحاولة إرجاعهم إلى بيت الطاعة
ولعل ذلك التصلب الذي أبداه أهل النهروان في موقفهم
وإصرارهم على ما ذهبوا إليه كان من الأسباب المباشرة لإطلاق هذه
التسمية عليهم.
(219)