المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨عند افتراض ثبات هذه الأحاديث وصحتها متنـ ندا يبق التساؤل مطروحا، لم خص بهذه التسمية هذه الجماعة دون غيرها؟ رغم ما ظهر في التاريخ الإسلامي قبلهم وبعدهم ممن
ــف
ارتكب من الفتن والحروب ما يفوق أعمالهم بأضعاف مضاعفة إن الصفات المذكورة في الحديث لا يعقل أن تنطبق على أهل النهروان الذين فيهم الصحابة والتابعين والذين شهد بتقاهم وصلاحهم العدو قبل الصديق، ولكونهم لم يقوموا بأعمال عنـ أو تكفير للمسلمين سوى خروجهم الذي كان على اجتهاد فهم، وعلى أساس شرعي. وإن من قام بالعنف ونادى بتكفير المسلمين و استحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم هم الذين ظهروا في الكوفة والبصرة والعراق عامة بعد معركة النهروان سنة 38 هـ، حيث لا علاقة لهم بكل ما قاموا به، فهم قد ذهبوا إلى ربهم قبل وقوع كل تلك الأحداث، بل لو كتب لهم أن عاشوا ما حدث لما ارتضوا لدماء المسلمين وأموالهم أن تستحل، لذا فإن تحميل أعمال هؤلاء لأولئك لا مبرر له، كما لا مبرر لإطلاق
تسمية أولئك على هؤلاء
فأهل النهروان هم جماعة من المسلمين كغيرهم ممن قدر لها أن تعيش أحداث فتنة المسلمين، وقد كان لها موقف فيها حسب نظرتها
(472