المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٨١ولعل الذي لم يستطع تفهمه أكثر المؤرخين لهذه الحقبة ولم
يستطع تقبله البعض الآخر منهم! هو هذا المنعطف الذي سجله رجال القعدة بمواقفهم وبأقلامهم، حيث لم يشاركوا الخوارج فيما ذهبوا إليه،
بل نجد زعيمهم عبدالله بن إباض يعلن براءته صراحة من نافع بن الأزرق واتباعه في تلك الرسالة التي بعث بها إلى الخليفة الأموي
عبدالملك بن مروان.
وبذلك لم يبق لهم ما يجمعهم بالخوارج ولا بتلك الأعمال التي أنكرتها عليهم كل الفرق الإسلامية ثم أصبح لها بمرور الوقت إدارة مستقلة وأنظمة قادرة تسعى لتنظيمها وتحديد وجهة نظرها من الأحداث
الجارية آنذاك وكيفية التعامل معها.
وإن الملاحظ في كتب التاريخ السنية هو الجهل التام بهذا التحول في مسيرة الحركة، وعدم تعرضها إلى هذه الأحداث الخاصة بهذه الفرقة، فتصنفها ضمن فرق الخوارج، وتنسب لها ما تنسب لغيرها من
الفرق كالأزارقة والنجدية دون أي تمييز
ولعل مما ساعد على ذلك، كون هذه الجماعة – أي القعدة – تعتمد السرية في كل تحركاتها ونشاطاتها دون العلن، لهذا لم يكن من السهل التعرف على اتباعها ولا رجالها ولا أعمالها. ومما زاد الطين بلة ما قام به كتاب المقالات من بعد، حيث نقلوا أسماء لفرق
هو
(475