المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣كما اعتمد كذلك على استعمال التقية الدينية، فكان يخفي انتماءه
أصحابه أن يحافظوا على السرية. ولعل من الصور التي تجلت ويوصي
فيها هذه التقية هي تلك العلاقات التي كانت تجمع جابر بن زيد بالحجاج، إذ كانت له زيارات دورية له في قصره، وقد بلغت ثقة الحجاج به إلى أن عرض عليه القضاء، لكن الإمام جابر رفض ذلك. وإن هذه التقية كانت سببا في نسبة المذهب إلى عبدالله بن إباض دون
جابر بن زيد
ومن الأسئلة التي يطرحها دارسوا تاريخ الإباضية هي: لماذا لم
ينسب المذهب إلى جابر بن زيد مع كونه هو المؤسس الحقيقي له لدى الإباضية، ونسب إلى إبن إباض؟
إن لهذا التساؤل عدة تبريرات، واتخاذ جابر للتقية من أهم التبريرات، فلم يعلم من غير اتباع الحركة أنه ينتمي إليها، وكان
معروفا بأنه محدث وفقيه تولى التدريس والافتاء بالبصرة فقط.
أما عبدالله بن إباض الذي نسبت إليه الفرقة فقد تولى التمثيل السياسي، ودافع عنها، وكانت توليته لهذا المنصب لما أوتي من قوة المناظرة والمحاججة، كما أنه ينتمي إلى قبيلة قوية آنذاك وهي قبيلة بني
تميم والتي تولت حمايته، مما قد يلحقه من السلطة الأموية.
({VV >