المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الزعيم الثاني للقعدة

بعد وفاة الإمام جابر بن زيد سنة 93 هـ تولى الإمامة من بعـ تلميذه أبو عبيدة، وواصل السير على نفس خطى أستاذه، ملتزما بمبدأ الدعوة السلمية والسرية. ولأبي عبيدة كذلك مكانة علمية معتبرة فهو التلميذ الأكبر لجابر بن زيد ولازمه طوال حياته وروى عنه ه أحاديث كثيرة وكان عضده الأيمن في كل شؤون تسيير الجماعة، لذا فقد اكتسب خبرة كبيرة من أستاذه زودته بالتجربة الكافية لتحمل المسؤولية مباشرة بعد وفاته.

كما شهدت الدعوة في عهده تنظيما داخليا محكما بإنشاء مجالس للعلماء والأعيان والعامة، كل يقوم بدوره في المحافظة على الدعوة وتدعيم قواعدها وتنظيم صفوفها، هذا ما جعلها تشهد انتشار أسرع في عهده وتصل إلى مناطق بعيدة عن قلب الدعوة إلى البصرة بالمشرق، حيث تولى تكوين الدعاة في معهده الذي هو عبارة عن سرداب تحت الأرض يتظاهر فيه بصنع القفاف وهو يلقي على طلبته دروسه في العلوم الشرعية والفكرية المختلفة

ثم يبعث بهم بعد نهاية التكوين الذي يستمر لعدة سنوات إلى

المشرق والمغرب لنشر الدعوة هناك، حيث أيادي السلطة بعيدة

وضعيفة، وبالإمكان التحرك والنشاط أكثر.

(478