مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١١٠تعالى: ان ترك خيرا والخير المال الكثير وقيل ألف درهم وقيل ـ ما فوق خمسمائة ـ وقيل ـ ما فوق أربعمائة - وقيل - المال الفاضل عن العيال - أي عن مؤنتهم سنة كاملة - لأنه لا يدري أيجيء بعدها أم لا فإن السنة من الحدود في أمور كثيرة - ويلزم مع ذلك كله أيضا أن يكون له خادم يخدمه - ومنزل يسكنه - هكذا في الأثر - وهذا عند قومنا ـ وهو أيضا مروى في أثر أصحابنا -.
وأما عمل الأصحاب رحمهم الله: فان المال عندهم: مطلق لم يتقيد بالكثير ومعنى ان ترك خيرا - ان ترك مالا مطلقا ولو قليلا ـ وفي الأثر - قال أبو المؤثر - اذا ترك الميت مالا أكثر - ما يقول المسلمون ان الوصية فيه واجبة ثم لم يوص لقرابته عمدا - فاهون ـ ما أفعل معه ان لا أتولاه: فتراه أطلق المال: وأوجب فيه الوصية مع اطلاقه: وان لم يوص فلا يتولاه أبو المؤثر أي ان لم تسبق له ولاية فان سبقت له خلعه منها: لأنه صار عاصيا والعاصى لا ولاية له - وفيه زجر شديد وتهديد كبير - وانت تعلم ان ترك الولاية أمر عظيم - فإنها خلع مؤمن من الاسلام - وخلع المؤمن كقتله - وقتل المؤمن من أعظم العظايم ـ عند الله بعد الشرك
بالله -. ولكنه عند أكثر المسلمين - وكأنه لا اجماع فيه عندهم على ذلك الا تراه - يقول أكثر ما يقول المسلمون .. الخ - فدل ان أقل المسلمين يقول بخلاف ذلك ـ فأكثر المسلمين يقول اي ترك مالا ـ وكان تقدير القول الذي اشترطه صاحبه الكثير - ولم يكن فوقه قول في الكثرة أي مقدار لا يقول أحد من المسلمين لا تجب فيه وصية الأقرب - فدل ان للمسلمين فيه اختلافا لا يقطع عذره حتى لا يعذر في قول ما ـ الا ان أراد بالمسلمين الموحدين عموما -.