مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وهل يقال ان هذا تبديل للايصاء داخل تحت قوله من هرب من
الحق رد اليه وتحت قوله عز وجل فمن بدله بعدما سمعه فانها أثمة على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم قلنا لا انما هذا رجوع الى الحق ومن هرب من الحق رد اليه ـ ومن حيث ان الورثة لهم ثلثا المال ميراثا لقربهم فقط. وهم الدرجة الأولى من اقارب الميت علمنا ان للدرجة الثانية ثلثي الثلث الذي جعله الله عز وجل للايصاء به -.
وإليك من الاثر ما ينير لك الفكر ويزيح عنك الكدر ويدلك على صحيح النظر - قال في النيل ان خص بها اجنبي فللاقارب رد ثلثيها منه اي من الاجنب - ويبقى له الثلث هذا اذا خص الموصي بوصيته الاجانب الذي لا يرثون وصية الاقرب ارحاما كانوا أو غير ارحام لان وصية الاقرب ارث من الثلث. وهي الاصل في الثلث اي الثلث الذي تفضل الله به زيادة في اعمال العباد. كما ان للورثة ارث ثلثي التركة بعد الدين فكان للاقرب رد ثلثي وصية الاجنب - اذا لم يوص للاقرب ـ كما ان للورثة رد ما نقص عن الثلثين - ولان الميت لا يصح له من له من ماله بعد موته الا الثلث ـ وما دونه لتعلق حق الورثة بالمال فقيس عليه الاقرب فكان له ثلثا ما اوصى به للاجنب لتعلق حقه بالثلث كتعلق حق الوارث بالمال وذلك مذهب اصحابنا جابر بن زيد وغيره وهو قول الحسن البصري قال القطب رحمه الله تعالى ورضي عنه
الثلث
ونسب قومنا الى الحسن البصري وجابر بن زيد انه يرد ثلثي اي اذا اوصى بالثلث وهو ما ذكرته من مذهب اصحابنا. وقال طاوس:
يرد الاقرب الثلث كله
- 130
-