مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الايصاء للدم أو الرحم يصرف إلى من حرم نكاحه عليه بالنسب أي لا بارضاع ولا بغيره من المحرم من نحو نكاح بدبر أو بزنى - وقيل أن لفظ الدم ولفظ الرحم والقرابة سواء في المعنى وهو كل قريب بالنسب. وقد عرفت ما قيل في وصية القريب والأقرب. فلا نطيل عليك المقال بل نقول بجواز الايصاء على مقتضى القواعد السابقة -
•
المسألة الحادية عشرة في الوصية للجيران ونحوهم:
أعلم أن من أوصي لجيرانه جازت وصيته ودخل فيها كل من شمله اسم الجوار من فقير أو غني أو عبد أو مجوسي أو كتابي يهودي أو نصراني أو وثني أو مشرك ما ـ مطلقا ـ فيأخذون وصية الجارلا تصافهم بذلك - وللجار حق ـ ولو كان من هؤلاء. ولا يرد الأقرب ما أوصى به لجيران لانه لمعين - الا ان أوصى بنحو رقيق أو نحو مصحف فليس لدى الشرك هنا نصيب لألا يسترق الشرك رقيق المسلمين او يتملك المصحف الذي هو عدوله - وكذلك كل ما يمنع الشرع منه المشركين أن يتمكنوا منه - واذا لم يكن إلا المشرك فأولى أن لا يأخذوا ما ذكرنا -.
والحاصل ان المشرك لا يملك بالوصية ولا بغيرها عبدا أو أمة أو مصحفا ولا جزأ من ذلك وهكذا ما اشبه ذلك ـ بل يأخذ غيره ان وجد الغير جارا وقيل بل له قيمة منا به على الورثة - وان انفرد فله قيمة ذلك
تماما -
ووصية الجيران من الكل - كما في النيل عن القطب - وقيل من الثلث - ووجه الأول ان حق الجيران حق مخلوق واجب وحق المخلوق في كل التركة - وقد أوصى رسول صلى الله عليه وسلم بالجار كما اوصاه به جبريل عليه السلام حتى ظن انه سيورثه - وقيل بل من الثلث ووجهه انه لو لم يوصي به لم
146 -
-
?