مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٥٣لا وصية لدابة اذ هي مملوكة غير مكلفة بشيء ولا متصرفة في شيء ما مطلقا - فهو نظير البستان وقال بعض بثبوت الوصية نظرا الى ان الموصي انما أراد الايصاء لفلان فتجوز بدابته - وهذا هو الذي صححه القطب في شرح النيل والحمد لله - قال لان ما جلبت الدابة فهو له اي لمالكها. ولان الصدقة لها ايضا ثواب كما في حديث الكلب الذي يأكل الثرى من العطش فرآه رجل فقال لقد أصاب هذا الكلب مثل ما أصابني فنزل البئر فملء خفه فسقاه فشكر الله سعيه ففي كل ذي كبد رطبة أجر.
وإن أوصى بكذا وكذا لأموال الناس أو قال للانتصال من أموالهم أو لأجل أموالهم يدفع ذلك للفقراء ولا حظ فيه لمشرك أو عبد غني كذا في
الأثر.
واذا انفذ الوارث أو الخليفة الانتصال فظهر بعد ذلك صاحب الحق فلا ضمان عليهم لانهم مجتهدون وذلك هو وسعهم ـ نعم يضمنون اذا علموا به الا أن تبين الشيء الذي هو ملك له باقيا في التركة ـ فانهم يعطونه أو انه الذي أعطوه أو باعوه مثلا وأعطوا ثمنه فانهم يعطون قيمته اياه أو
مثله
وان وجدوا رده بلا اغلاء ردوه بعد بيعه - واما ان كان المتصدق بمال غيره لقطة أو انتصالا حيا فإنه يضمن .. كما روي عن ابن مسعود رحمه الله أنه اشترى جارية بسبعمائة درهم فغاب صاحبها فنشدها ابن مسعود حولا کاملا فلم يجد صاحبها فخرج بالثمن عند سدة بابه فجعل يقبض ويعطي المساكين ويقول اللهم عن صاحبها فإن أبي فعني إن رضي بإنفاذي هذا في
-
101.