مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٦٨عليه ـ ولا يؤثر شيئا بعد ما تقرر بناء المسجد الله فهو كله لله أبدا ـ وقال بعضهم له شرطه اذا كان شرطه وقت تأسيسه فانها على ما أسست عليه وقد أسس هذا المسجد على هذا الشرط.
-
وكذا ما اذا أوصى أن يكفن في حرير لا يلزم الوارث من ايصائه ذلك شيء - لأن هذ ممنوع عليه من أصله حياتا وموتا ليس له فيه نصيب ـ ولعل بعضا يقول له أن يكفن فيه حسب وصيته بناء على أن أحكام الآخرة خلاف أحكام الدنيا فانه يلبس الحرير في الآخرة اذا وفق عبده لدخول الجنة - نسئل الله دخولها - ويرى هذا المرخص أن أحكام الانسان بعد الموت غير أحكامه في الحياة. والحق ان هذا مخالف لظواهر الأدلة
(وفي الأثر) والكفن في الحرير لا يجوز لأن الرجل لا يصلى فيه - وفيه اسراف. والمرأة تصلى فيه وتلبسه ولكن قيل فيه اسراف أيضا - والأولى تركه فتكفن المرأة في غيره. ولا يخفى عليك ان دفن الميت في البيت فيه مضرة على الوارث. والشرع يدفع المضرات ـ قال صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الاسلام. أي كل ذلك يأباه الاسلام -.
وعند العلماء في الوصية ضابط. وهو ان وصية الميت على وجهين
وجه ينفع ووجه يضر ولا ينفع والذي يضر ولا ينفع لا يقبله الوارث والله أعلم - وقد تقدم انه اذا أوصى بالانفاق على الفقراء مطلقا أن ينفق في بلد معين أو في مساكينه أي مساكين البلد المعين وكذا ان خص نوعا من المساكين كمساكين العرب مثلا أو مساكين العجم أو البربر أو الاباضيه الوهبيه أو غيرهم من ساير المساكين - وسواء في ذلك الزكاة والانتصال
-
177 -