مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

وغيرهما يصح أن ينفق على الفقراء مطلقا - أعنى اذا أوصى به أن ينفق في بلد معين أو في مساكينه .. الخ. فانفاقه في مطلق الفقراء جايز عند بعضهم. وما عينه لاصلاح مسجد مخصوص جاز أن يصلح به غيره من المساجد. لأن حكم المساجد كلها كحكم مسجد واحد ـ فهو بيت الله وغيره بيت الله أيضا -.

ومنع بعضهم ذلك قائلا ان الأصل في الوصايا ان يتابع الموصى فيها مالم يوص بما يحجره الشرع. ولأن الايصاء عهد يعهده الموصى الى الوارث أو الخليفة. فيجب عليه أن يوفي به ـ وقد خرج من ذمة الموصى بالموت ووقع في ذمة الخليفة أو الوارث. والله سائلهما عنه. ولا يشترط ان يعلم الخليفة أو الوارث حال الايصاء - ولأن للموصى ثلث ماله يجعله حيث شاء من أنواع البر وأيضا فان في تعيينه لذلك نوعا من الاحتياط أو التنصل الذي قد لا يعلمه الخليفة أو الوارث

نعم لو أوصى به الى ما يحجره الشرع فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وان أوصى به في مكروه لم يجب انفاذه فيه وكذلك حيث لا يتبين سبيله أهو حق أو باطل والانفاق يطلق شرعا على الانفاق في المصالح وهل تقدم المصالح الخاصة أو العامة في ذلك خلاف والله أعلم

المسألة الثانية عشرة فيما اذا أوصى بما يتنصل أو زكاة .. الخ.:

اعلم ان ما أوصى به لتنصل من مال الناس أو لتنصل من زكاة فأنفقه الوارث أو الخليفة أو غيرهما ممن له إنفاق ذلك في احتياط

-

167 -