مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٧٦(قال القطب رضي الله عنه واذا صرف في الزاد والراحلة ونحوهما
فقد صرف في الطريق اذ صرف فيما تقطع به مسافة الطريق ـ أي لأن الطرق لا تقطع غالبا الا بزاد وراحلة ونحوهما بخلاف هذا العصر الذي نحن فيه ـ اذ أصبح طريق الناس الجوطيرانا مزعجا وسيرا مسرعا لا يحتاج معه الى زاد اذ يقطعون المسافات العظيمة في ساعات يسيره فسبحان من سخر لعباده ما في الكون من مخلوقاته - وأبان لهم عن غوامض أسراره وبديع ما أودعها من لطايف خصايصه ـ ولقد كرمنا بني آدم ـ وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا
(1)
وما أوصى به للمنهل أى المورد فيصرف في مصالحه من نحو حفره وتعميقه اذا نزل ماؤه. وفي تخريج ما تلقيه الأمطار كالأودية ونحوها وفي شراء الحبال والمحال والدلاء ان احتاج الى ذلك ـ وفي تقويم العمال عليه لسقاية الوارد من بشر وحيوان - وفي البناء الجدرانه وتجصيصه بالصاروج ان كانت أرضه تتداعى - وفي بناء حياضه ان كانت له حياض - وفي ابتداعها ان لم تكن له حياض واحتيج اليها - وفي البناء عليه ان احتاج الى ظل - وفي البناء له لما يرد عنه حميل السيل ونحو ذلك - فهذا كله من صلاحه ـ وهو من أعظم المنافع - واليه الاشارة بالرواية المشهورة من استعظم ذنبه أو من استكثر ذنبه فليسق الماء (واحسبه حديثا نبويا ـ وهذا الحكم ثابت للآبار التي تحفر على طرق المسلمين. كما صرح العلماء في آثارهم وتداوله الهداة في مصنفاتهم وأشار اليه الناظم رحمه الله تعالى بكاف التنظير بينه والطريق
اذ قال كالمنهل
والمنهل هو المورد لغة وعرفا - أي ما أوصى به للسبيل ففيه للعلماء
(1) قوله المحال هو آلة توضع عليها لجر الماء من البئر والمنهل والجفر ونحوها لغة عمانية
-
1740
-