مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٧٨فاذا أنفق في وجه من هذه الوجوه فقد أنفق في محله - وبذلك يبر
منفقه ويؤجر موصيه ان شاء الله - وقال بعضهم بل ذلك للفقراء فان سبيل الله مجهول لأن مناهج الخير كلها سبل الله. ومحل هذا لأن يوضع فيها ما أريد به وجه الله. فان اضافة السبيل الى الله تدل على ذلك كما عرفت والله أعلم - قال الناظم:
واجعل وصايا القبر في مثل اللبن أو في مساحي الحفر والما اذ دفن ما كان للموتى لما يحتاج له يجعل كالأكفان أو من غسله والأجر للحامل والسرير والحفر للقبر وللتعطير
اعلم ان القبر جعله الله للانسان بعد موته من جملة ما يستره وأصله فيما قيل قضية قابيل وهابيل ـ اذ قتل قابيل أخاه هابيل ليتزوج توأمته وكان اذ ذاك الموت غير معروف في بنى آدم حتى يعلم المصير بعده ـ فاحتار قابيل فيهما يصنعه بأخيه فحمله على عاتقه. خوفا عليه من السباع تأكله. وبقى على كاهله فيما قيل سنة كاملة لا يدرى أين يضعه. ولا كيف يفعلن. به وقد حفظه الله من البلى فلم يتغير الاكونه غير ذى روح ليريه من آياته الباهرة. فأرسل الله بعد ذلك غرابين يقتتلان بمرأى منه ومسمع فقتل أحدهما صاحبه. ولما تيقن موته حفر في الأرض حفرة فألقاه فيها ودفن عليه فقال قابيل هذا هو الوجه الذى أطلبه لأخى حفظا له من السباع ومن الطوارى المخوفة عليه كما قص الله عز وجل عنهما في كتابه العزيز حتى قال
قابيل. ملتفتا الى نفسه يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب
فأوارى سوأة أخى الآية - ولم يرد في الحقيقة الكون مثل الغراب. ولكن
أراد الفعل حيث جهل ما لم يجهله ذلك الطائر الذى لم يكلف من الله بشيء
-
176 -
-