مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٨٠الماء إلا بالشرى ويعد ذلك من صلاحه اذا كانت عادة القوم تلك أو عادة أرضهم لا تقوم إلا بذلك من صلاحه وإلا فليس ذلك من الواجب ولا داعى له إلا ما ذكر بل المشروع على الأمة حفر القبر والقاء الميت فيه ورد التراب عليه والخلاف بين أهل العلم في التسقيف فمن رآه من سنن القبر أجاز الانفاق على شرائه ومن لم يره من السنن المشروعة لم يجز ذلك لا سيما اذا كان في الوارث يتيم أو غائب ونحوهما ولا سيما أيضا اذا كان الماء غاليا يستغرق كمية من المال كما في بعض البلاد التي يقل فيها الماء فلا يوجد إلا مجلوبا من بعيد ويباع بأثمان وافرة وأحوال الزمان والبلدان تختلف والأيام لا تقر على حال
وقد اختار بعض العلماء عدم التسقيف كما روي عن عمر بن الخطاب رحمه الله ورضى عنه انه قال: اذا وضعتمونى في قبرى فردوا على التراب ولا تسقفوا على فليس جنبي الأيمن أولى بالتراب من جنبي الأيسر والمعنى إن كان في ذلك إكرام لي فجنبي الأيمن أولى بالاكرام من جنبي الأيسر لأن الأيمن أشرف شرعا ويدل لذلك قوله عز وجل منها خلقناكم وفيها نعيدكم.
وفي النيل ومن أوصى بشيء للقبور ففى لبنها ومساحيها وقربها بضم القاف وفتح الراء آلة من جلد يحمل فيها الماء قال: وفي مائها أي في أجرة حمله ان احتيج الى أجرة وفي شرائه كما قدمنا أما في الحصى أ الذى تبنى منه القبور اذا لم يمكن تقويم القبر إلا ببنائه ولا تصرف في نعش أيضا ووجهه ان حملهم بالأيادى هو الأصل وغيره أمر اختياري لا تصرف فيه الوصايا كذا في الأثر.
178