مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٨٥به لورثة الموصى له على مقتضى القواعد الأصلية وهذا الوجه هو الذي
أراده الناظم
وان يكن أوصى لشخص يعهده حيا ثم صح بعد ذلك موته
فالايصاء باطل واذا بطل رجع الموصى به للوارث قطعا
وأما قوله لالباس بالباء الموحدة بعد اللام وبعدها سين مهملة لم أعرف له معنى ولو حملناه على أن تلك نون والمعنى لا لناس من النسيان لم يساعد الرسم على ذلك لأن ناسي يكتب بالياء اذا لم ينون لأنه يصير إسما منقوصا كقاضي وشاري وداعي ونحوها اللهم إلا اذا حملنا رسمه على رسم المصحف فيفهم بالقوة المراد به الايصاء الجماعة لا لمفرد والمعنى ان الايصاء لجماعة خلاف الايصاء لمفرد ذلك أن موت المفرد خلاف موت الجماعة لأن الجماعة الغالب أن يكون موتهم متفرقا عادة وهذا واضح ويدل عليه السياق والعكس كذلك
وأما ان أوصى لشخص يعهده حيا ولم يصح خبر عن موته فحكمه الحياة وان طالت به المدة اذ من الممكن ان يعيش المرء زمنا طويلا واذا فرضناه حيا كان ما أوصى له به راجع اليه فيتولاه له خليفته أو وكيله أو يحتسب له محتسب أو يقوم له الحاكم من يقوم عنه
وان حكم بعد ذلك بموته كما اذا كان مثلا غائبا وأجرى عليه حكم الغائب أو مفقودا وأجرى عليه حكم الفقد فما أوصى له به أيام الغياب أو أيام الفقد راجع الى ورثته على قدر ميراثهم كما سبق واليه الاشارة يقول الناظم رحمه الله تعالى فالحياة حكم الناس أي استصحابا للأصل وهم
-
183 -
—