مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢ما من الموانع المعتبرة فهذا يسعه التأخير الى حال معاينة أسباب الموت وهنا
يضيق عليه التأخير ويأثم إنما كبيرا نعوذ بالله
•
وأما الواجب شرعا أن لا يبيت أحد ليلتين من لياليه بغير وصية فان رائد المنية لنبي آدم في اللحظات والسكنات قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحق لامرئ مسلم وفي رواية مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه وعن ابن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده فتراه قيدها في الحديث الأول وأطلقها في الحديث الثانى والمراد بها في بيته لا خصوص العندية الراسية وفي الحديث كما تراه ايجاب الايصاء اذ علقه تهديدا بمن يؤمن بالله واليوم الآخر ومفهومه أن من لم يوص لم يؤمن بالله واليوم الآخر أي أن من أيقن بالبعث أوصى بالحقوق التي كلفه الشرع الايصاء بها لأن معنى مؤمن مصدق دينا ان الله باعث الخلق وجامعهم ليوم تشخص فيه القلوب والأبصار ويحاسب فيه العبيد والأحرار والملوك والمماليك والأغنياء والصعاليك ومن اعتقد ذلك علم ان الحقوق واجب أداؤها الى أهلها وتبرأ من تباعتها عند الله بأدائها ولو بايصاء وهو آخر طرق الأداء.
قال العلامة قطب العلماء رحمه الله تعالى فاذا وجدت عند رأس ثبتت ولو كتبها بيده أو كتبها غيره بلا شهود أو بشاهد واحد أو بشهود لا تجوز بدليل قوله عند رأسه فتراه رحمه الله أطلق ثبوتها ولو كانت بخطه أى ولو لم يکن خطه معدودا في خطوط الثقات أو هو غير ثقة ووجدت مكتوبة عنده ثبتت أو كان خطه معروفا ولكن لا شهود عليه كما هي القاعدة في اثبات
– 200 - -
-