مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

فقط أو ليلة فقط وهو كقوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر يوم تسافر يوما وليلة عند غير ذي محرم منها وفي رواية ثلاث ليال مع أنه يمنع الخلوة مع الأجنبية ولو أقل قليل من الزمان فظاهر الحديث يبيح الخلوة مع الأجنبية في أقل من ذلك فاعرفه فإنه جلي وربما لا تجده في غير هذا الموضع فالصحيح الرجيح أن المراد بذلك مطلق التمثيل في أقل القليل وعبر بالليلتين إعلانا منه أن العاقل لا ينبغي أن يمضي عليه ذلك المقدار وهو غير محترز فيه وهذا تهديد للمتهاونين أي من تهاون بذلك ليلتين فاعظم به يدل على ذلك قوله فيه لا يحل أي يحرم عليه ولم يرد أنه يحل فيما دونهما فإن تعطيل الواجب بغير عذر حرام تلزم فيه التوبة

وفي الأثر المغربي قالوا ولا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقصر في وصية ما يجب عليه أن يوصي به ولو ساعة واحدة والى هذا التفت فيما كتبت والحمد لله على موافقة هداة الأمة قالوا ينبغي أن ينفذها في حياته إلا وصية الأقرب ونحوها أي فانها تجب بالموت إذ لهم في الحياة صلة يؤديها اليهم كما أمكنه فاذا مات انقطعت مواصلته فوجب عليه الايصاء لهم بصلة يتمتعون بها بعد الموت فان المال ينتقل الى الوارث ولا شك ان خير الصدقة ما كان في الصحة لقوله الا الله اذ سئل عن أي الصدقة أفضل فقال ان تصدق وأنت صحيح شحيح الحديث. وفي الأثر درهم في حياته خير من عشرة بعد وفاته وقيل خير من سبعين وفي لفظ من أربعين بعد موته

نعم وجدت للامام القطب رحمه الله معنى ما قدمت لك من أن المراد بقوله لا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر إلا ووصيته مكتوبة عنده انه لم يرد به التقييد وان ما دون الليلتين مباح بل أراد به

2020