مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦ولا شهادة فيها وقال عدلان إن هذا خطه لا تثبت لأنه قد يكتب ولا يعزم
والله أعلم
وقول الناظم رحمه الله والفاضل الآتى بها في مهل يشير الى ما جاء في الأحاديث الصحيحة عنه إذ قال أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح الحديث وحديث درهم ينفقه الرجل في حياته خير من عشرة بعد موته وفي رواية خير من أربعين بعد مماته وفي رواية خير من سبعين بعد وفاته ولا يخفى على العاقل ان الانفاق في الحياة أنفع منه بعد مماته بشهادة القرآن أدامه الله فينا شاهدا مصدقا وهدانا لأسراره وفي السنة أيضا ما يدل على ذلك كثير يضيق به المقام
وأوصى بعضهم على ولده ان ينفق عنه كذا ويتصدق بكذا وكذا ويفعل عنه كذا وكذا فقال ولده يا أبتي مالك لا تفعل ذلك في حياتك فأجابه انت افعل عنى ذلك بعد مماتي فأجابه الولد يا والدي ان ما تقدمه أمامك أنفع لك مما يكون خلفك فلم يقبل الوالد وخرجا من مقامهما ذلك وكان في ظلام من الليل ومعهما سراج وحمله الولد وكان يمشى خلف والده فقال الوالد لولده امش بالسراج أمامي فقال له الولد لا بل أمشى به خلفك فقال الوالد انه خلفي لا ينير لي الطريق بل يلزم أن يكون أمامي فقال الولد هكذا يا والدى الأعمال خلف أهلها وتلك اذا كانت أمامهم فاستحسن الوالد ذلك من ولده وفي الحقيقة ان الأمر هو كذلك نسأل الله التوفيق لأداء كل واجب قبل الموت
والفاضل هو الكامل في صفات الخير ومعاني الصلاح وهو بالضاد
-