مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وفي الأثر: وأجاز عمر بن الخطاب رحمه الله تعالى وعمر بن عبد العزيز وصية بنت تسع وهي على كل حال صبية مع انها أنثى وباجماع ان عقل الأنثى نصف عقل الذكر ولا يخفى أمر العمرين شدة في الدين وتورعا في الأمور واحتفاظا لحقوق الشريعة ووقوفا على حدودها الزاهرة وكذلك أيضا أجازا وصية ابن عشر وهو أيضا صبي اجماعا
وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل رحمهم الله تعالى اذا عقل الصبي وعدل في وصيته جازت الى الثلث أي وهو الحد في جوازها لكون الثلث حد وصية الحر البالغ العاقل وعلى القول بالحدود هل تدخل في المحدود أم لا تفريعات نعرض عنها وأما عدل الصبي في وصيته عندنا أن يوصي في الحج والفقراء والسبيل والأقربين
وقال بعضهم لا تجوز الى أكثر من الخمس ولو عدل فيها وان أقر
الصبي بالبلوغ عند موته وهو بحده جاز إقراره وإيصاؤه ومن قال لصبي
أوص لفلان بكذا فان كان بحد من يفهم فليس بتلقين وجازت وصيته
قال القطب الامام العلامة إنما التلقين أن يقال له أوص بكذا وكذا
فيقول كيف أقول فيقال له قل كذا وكذا ويعلم كيف يلفظ وان قال أريد أن أوصي بكذا وكذا فكيف أقول للشهود فيقال له قل كذا وكذا فليس هذا بتلقين وهذا جائز الوصية لأنه عقلها فتراهم اشترطوا أن يعقلها فقط ولو كان لا يهتدى للتعبير وان أراد معرفة ما تثبت به وهو عاقل لها جازت على قواعدهم وربما جهل عن التعبير عن الوصية كثير من البالغين فيعلمون ذلك وليس ذلك بقادح في إيصائهم وقالوا أيضا ولا بأس بتلقين المراهق
208