مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

قال أبو عبد الله رحمه الله تعالى ان أوصى مجنون بثلث ماله للأقربين فقيل يثبت كالصحيح ووجهه ان أصل وصية الأقربين واجبة وهذا المجنون أدى الى أقربيه ما أوجب لهم في ماله ولم يزد عليه والأصل فيه لو كان عاقلا لوجب عليه أداء ذلك وما وجب عليه في ماله لم يسقط عن المال بزوال العقل والثلث محل الوصية ومنه تنفذ

وقيل بل الى الخمس ووجهه اعتبار المجنون كاعتبار الصبي بجامع سقوط التكليف عنهما وما وجب عليهما في مالهما في حال صحوهما لم يخاطبا عنه في حال سقوط التكليف عنهما وليس أمر الدنيا بأكبر من أمر الدين

وقيل لا تجوز وصية كالصبي فيه ان الصبي لا تجوز وصيته بدليل التنظير به كما انه القول القوي عند بعضهم وعللوه أيضا بأن في ذلك إتلافا لأموالهما بغير خطاب شرعي أي ان الشرع لم يخاطبهما في ذلك شيء ألا تراهما لو هلكا لم يسألا مع الله عن شيء من ذلك وأما حديث علموا أولادكم الصلاة لسبع واضر بوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع فذلك محض تمرين لهم فقط ليستقبلوا حال التكليف متمرنين أي آلفة نفوسهم ذلك متأهلة له غير نافرة منه ومن تأهل للشيء قبل وقوعه استقبله غير مندهش به ولا مهتز له هيبة ولا مستكبر ا له كالذي يأتيه ذلك هجوما وينزل عليه بغتة الله ما ألطف مقاصد الشرع وما أعرفه بأحوال المكلفين هذا خلاصة ما أشار اليه الناظم

وامنع وصايا أعجم ولو فهم منه الاشارات لفقدان الكلم لا يملك العبد فلا يوصى بلا إذن وبعض غير هذا نقلا

-

210

-