مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

اعلم ان أهل العلم إختلفوا في وصايا الأعجم ونحوه ممن لا يستطيع

أن ينطق أولا يفصح فلا يعرف منه ما يستدل به على رضاه وعدمه والوصايا عقود شرعية ولا عقد للأعجم لعدم استطاعته النطق بلسانه وعليه فلا يصح إيصاؤه لأن الله أمر باتباع الحق الواضح الذي لا ريبة معه دع ما يريبك لما لا يريبك وقال أيضا الأمور ثلاثة أمر بان لك رشده فاتبعه وأمر بان لك غيه فاجتنبه وأمر أشكل عليك فقف عنه ولا شك ان الحجة في الايصاء النطق به ودونه لا يتم فان فيه اذهاب مال على الوارث ولا حجة هنا على ذلك

وفي الأثر: عن أهل العلم والبصر وان أومأ برأسه أي الأعجم سواء كانت العجمة خلقه أو حدثت بعد ذلك بعلة ما مطلقا أو أشار برأسه أو بيده لما يريد في وصيته أن يوصي به لم يجز ولو استدل على مراده لأن الحكم لا يقع إلا على صحة العقل ولا يعلم مراده باشارته ألا بالظن وهو لا يغنى لأنا لا نعلم ثبوت عقله إلا بلسانه أي أن اللسان ترجمان الجنان وهو المعبر عما يكنه القلب وينطوي عليه العقل فتراهم يصرحون برد وصايا الأعجم مطلقا ولا يعولون على إشاراته ولو كانت بظاهرها تدل على صدده حتى عند من يفهم إشارته فهما تاما لكونه لا يقطع بأن المراد هو ذلك هذا هو شهير المذهب

ولعل بعضا يقول ان الاشارة في حق الأعجم تقوم مقام نطق اللسان واستدلوا على ذلك بقوله تعالى إلا رمزا فجعل الرمز كلاما معقولا أي يقوم مقام الكلام وكذلك قوله تعالى فأوحى اليهم أن سبحوا بكرة وعشيا أي أشار وتعقب بأن هذا لم يترتب عليه اتلاف مال أو تصرف ورد بأن ذلك في

-

2110

-