مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢وأذا لم يستخلف أمينا إستخلف خائنا ومن جعل الخائن أمينه فلا
مقال فيه إذ لا يؤمن الخائن إلا خائن مثله ومن إستخلف غير الأمين لم يقم
بحق الايصاء الذي شرعه الله عليه
•
وإشتراط كونه متولي في الدين ذلك لأن الولي في الدين شريك في
أداء حقوق الله وبه يكون العذر إن شاء الله للموصي عند الله فيما أوصى
وأما إشتراط كونه عالما فلأن الأمور لا تتأدى كما أمر الله عز وجل بأدائها إلا بالعلم إذ الجاهل ربما أضاع الحق إذ يظن الصواب من حيث الخطأ والجايز حيث المنع من الشرع وربما أعطى من مال الموصي ما ليس له وربما منع الموصى له حقا واجبا له ويظن أنه ليس كذلك في أشياء يطول
تعدادها ويكثر تردادها
وأما إشتراط كونه حرا فلأن العبد مقهور بسلطان السيد عليه اللهم إلا إن أذن له سيده بذلك
وأما إشتراط كونه عاقلا فلأن الحجة في الأمور كلها العقل أذ
الجاهل والصبي والمجنون ونحوهم في صف واحد لا يمتاز أحد منهم على أحد إلا بوجود العقل وما جهلي بعذري عند
ربي
البيت
وأما إشتراط كونه قويا على الوارث فلأن الضعيف لا يستطيع أن يحل ويعقد إلا بإذن الوارث وربما كان الوارث شحيحا لا يبذل المال للوصي لينفذ منه ما توصى فيه عن الهالك والشح في أغلب الطباع البشرية فإذا كان هذا الخليفة قويا إستطاع أن يخرج من الوارث حقوق الايصاء
240