مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

وقوله أوثق للموصي إذا ما عن رضى إلخ يعني إذا إستخلفه بعد أن

وقع التعارف بينهما ورضي بالاستخلاف فإن للرضى مزية على غيره ذلك إن الانسان إذا رضي بالقيام عن أخيه في شيء من أمور دينه إزداد أخوة بذلك سرورا واغتباطا بخلاف ما إذا كان عن غير تعارف إذ ربما لا يرضى وإن قلنا بوجوب الرضى عليه أيضا لوجوب قضية التعاون في الاسلام فلعل له أعذارا تخرجه من ذلك وكل ذلك في الحقيقة ممكن وإذا كان كذلك كان الحزم في المعارفة لأجل الرضى في الحياة

قال في النيل ويستخلف صاحب الوصية عليها إنسانا ذكرا أو أنثى والذكر أولى أي لما قدمت لك بالغا أمينا في المال والدين متولى عالما بالانفاذ كيف ينفق وعلى من ينفق حرا عاقلا قويا على الوارث لا ضعيفا يستعضعفه الوارث ولا يشتغل بتوثيق فيما تكتب فيه الوصية من ورقة صحيحة لا تمتش أو لا تمترش أو نحو ذلك كالجلد وبما يكتب به من مداد لا يمتحى وفي خط مفهوم على طريقة الخط الجيد وفي قراءة لا تلتبس ولا إجمال فيها واستشهاد شهود أمناء ممن يحكم به ويعرف كيف يقول وكيف يؤدى ولو كان يؤدى بلسانه وإن لم يجد كل ذلك فليعمد إلى خير ما وجد وينبغي للمسلم أن يعين أخاه في الله إذا إحتاج إليه ويقبل خلافته على الوصية وقد قيل أن من ضيع حقوق أخيه في الله أو حقوق أبويه فأنفذ وصاياهم من بعدهم فقد أدى حقوقهم ولو أنه قطعهم في الحياة يعني أن القيام عنهم من بعدهم في إداء وصاياهم التي أوصوا بها يجبر ما ضيع سابقا من حقوقهم فانظر في ذلك فإنه جميل نسأل الله أن يوفقنا لكل ما يرضيه منا.

242 -

-