مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥قال الامام الكبير قطب العلماء رضي الله عنه فمن وجد الاختيار أي أمكنه ذلك فلا يجوز له الايصاء إلا إلى ثقة لأمره الا بحفظ الأموال ونهيه عن إضاعتها قال ومن لم يجده أي لم يجد المشروط إمكانا وقد لزمته الوصية أو لم تلزمه فأقل ما يكتفى فيه المأمون على ما يستأمنه عليه ويفوضه إليه من مال الورثة والغرماء أنه يجعله في وجهه ويعمل فيه بالعلم وسأل عما جهل
فيه
قال ومن قال له مريض أريد الايصاء فقال أوص إلى فلان إن كان عندك ثقة جاز له إن لم يعلم منه خيانة وكان ثقة عنده لا عند المريض أي يجوز للمرء أن يأمر أخاه أن يوصي إلى من لم يعلم منه خيانة ولو كان في الغيب خائنا إذا كان في ظاهر الأمر عنده ثقة لا عند المريض ولا سيما إذا كان عند المريض ثقة فقد صدق
ومن عدم وصيا فكتب وصيته وأشهد عليها ومات واحتسب له إنسان فأنفذها وقضى دينه فبعض العلماء منع من ذلك وبعض أجاز ولعل المانعين هم الذين لا يقولون بجواز الاحتساب في الدين وإن الدخول في الأمور أما بإذن وأما بتعدٍ والوجه عندنا الجواز للأمر بالتعاون في القرآن والسنة وتعاونوا على البر والتقوى والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه في أمثال ذلك
وإن قال استخلفت المسلمين على وصيتي فقد لزمت جميع من سمع ذلك من المسلمين إلا من قال عندما سمع ذلك دافعا لها لا أقبل أو أنا لا أقبل أو لن أقبل ونحو ذلك وإن غفل عن أن يقبل أو يدفع وقد
-
243
-