مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨وإعلم أن الوصية أمانة من الموصي في عنق الخليفة إن قبلها فعليه
أن يجتهد في إنفاذها على نهج الوجوه التي قدمناها لأن الله أوجب أداء الأمانة وأداؤها على النهج القويم والصراط المستقيم ولوجوب الوفاء بالعهد أيضا أذا قلنا إنها عهد من الموصي عهد به إلى وصيه أو إلى وارثه ونقض العهد حرام قطعا وفي الجامع للشيخ أحمد بن محمد رحمه الله ويجوز للوصي أن يفعل جميع ما حوزه الموصي إليه ما لم يتبين له حيف أي ما لم يظهر له أن الموصي حاف في إيصائه فإذا ظهر له ذلك فعل الحق وترك الباطل وكذلك إن أمره بما لا يحل أن يفعله في وصيته
وإذا جعل المال الذي ينفذ منه وصيته في يد الخليفة فليس على الورثة شيء من وصيته وهي على الخليفة يعني إذا مكنوه من المال أو مكنه الموصي منه تعلقت الوصية بذمته وخرجت عن ذمة الموصي لكونه مكنه من المال وعهد إليه بالايصاء فهو المسئول عنه مع الله لا الوارث ولا يجوز للورثة في المال بيع ولا شراء ولا قسمة ولا هبة ما مطلقا ولا شيء من وجوه ولا ينزع من يده. . ويمنعهم أي الورثة الخليفة من ذلك الذي قدمناه كله ما لم ينفذها أو يعطوه ما ينفذ به الوصية غير الذي في يده فحينئذ يصلون إلى مال وارثهم
التلف
ولا يبيع الوصي المال الذي في يده ولا يصرفه في وجه من الوجوه التي تنفذ فيها الوصية كلها ما أعطاه الورثة ما ينفذ منه من الجنس الذي أوصى به خاصة دون غيره ومن جعل وصيا مصدقا فيما أقربه عليه من حق وادعى أنه أوصى به فقيل أنه مصدق كما جعل له الثلث في الوصايا وإلى الكل في الحقوق وقيل حتى يقول مصدق إلى كذا ثم هو مصدق إليه ولا له إلا ذلك
-
246 -