مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٥١وقال بعضهم إذا خاطبه فسكت لا يعد سكوته رضى إذا لم يتكلم
بالقبول ولا أشار إليه ولا يطلع على الغيب إلا الله عز وجل هو علام الغيوب ومن لك أن تدري أنه قبل في قلبه ولعله سکت ساخطا لا راضيا ولا يثبت على الانسان إلا ما يقر بقبوله أو ينفيه ناطقا في مقام النفي بلسانه وأما قياسه وتنظيره بالبكر في التزويج فلا يسوغ ولا بما بعدها وإن لكل مقام مقالا أما فيما بينه وبين الله إن كان رضي به في قلبه فقد لزمه والله سائله عنه والقلوب أمانات أيضا
وفي المسألة قول ثالث وهو أنه يخير بعد موت الموصي فإن قبل ثبت وإلا لم يثبت وقيل أيضا ولو قبله في قلبه فلا يلزمه فيما بينه وبين ربه حتى ينطق به كما لا يلزمه الاعتاق والطلاق بعقد الضمير حتى يتكلم بذلك وكذلك اليمين إن نواها لا تلزم إلا إذا نطق بها وأقول لا يحسن منه أن يسكت أن لم يسكت تقية لوارث أو الموص أو نحوهما أما أن سكت لأجل ذلك فلا شيء عليه وكذلك أيضا لا يحسن للموصي أن يعتمد على سکوت وإذا قال إستخلفتك على وصيتي فقبلها فذلك جائز وإن قال وكلتك أو أمرتك أو فوضنت إليك أو جعلت إليك وصيتي فأنعم له بذلك فقد لزمه أن ينفذها
وكذلك إن قال له أعن ورثتي في إنفاذ وصيتي أو أذنت لك في إنفاذ وصيتي فأنعم له بذلك لزمه. وقيل لا يلزمه ووجهه إن هذا لا يكون عقدا إنشائيا لذلك وإنما ظاهره مجرد إباحة في إنفاذها. ولا يخفى عليك أن
الاباحة وجهها غير وجه الانشائيات الشرعية
وفي الأثر: إذا قبل الوصايا من ميت ولو غائبا لم يسعه تركها وجهه
?