مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢أن القبول التزام لما لم يلزم في الأصل ولكن من ألزم نفسه شيئا الزمناه إياه ولا ريب أن الانسان لا يلزمه ألا منطوق لسانه وبه يؤاخذ عند الله عز وجل زبه يعطي أيضا مع الله من الخير ما يعطى وقالوا أيضا للخليفة أن يقول أقوم بما أمكنني منها. قلت: نعم هذا إشتراط أن يشترط ما شلء.
المسألة الثانية: فيما إذا عنت الخليفة منازعة في الوصية فهل عليه مؤنة ما يحتاج إليه في شأن تصحيحها أي فيما يثبت صحتها عند الحكام.
أقول: إذا عنت الوصي منازعة تستوجب إلى مزاولة وأخذ ورد ومصرف دراهم كما إذا حاج الأمر إلى محاكمة في غير البلاد التي وقع فيها الايصاء وإذ ذاك يحتاج إلى كراء وزاد وكذلك حمل الشهود محتاج إلى ذلك أيضا فعلى من يكون.
أقول إذا كان النزاع في مال من مال الوصية أي المال الموصى فيه فعلى المال لكون النزاع فيما يصلحه وإن لم يقبل الوصية ولكن أمر فيها ونهى بما أراد وترك ما لم يرد جاز له ذلك عند أهل العلم وقيل: إذا أدخل يده في شيء منها فهو راض لها قابل لوصاياها ولا رجوع له وقيل إذا إختار الدخول فيها أي دخلها مختارا أي غير مجبور لم يخرج منها إلا بإقالة الموصي. قلت ومن أين تمكنه إقالة الموصي فكأني أرى هذا معلقا بالمحال اللهم إلا أن يقال إن هذه الاقالة تكون من الوصي في حياته فقد جاء في آثار المسلمين ان تبرأ إليه منها بري إلا إن لم يجد غيره فلا يتبرأ ولا يبرأه وقيل: أنها فرض كفاية. وقيل: إذا رجع ولم يكن قد قبلها وقد أنفذ بعضا من مال الموصي الزمه وقيل: إذا لم يقبل أنفذ ما شاء وترك ما شاء ما لم يرد أو يقبل وإن قبلها
250 -
-