مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦وقيل تمضي أفعال الصبي إذا جاءت على وفق ما أوصى به الموصي مع نية كل شيء كما أريد بأن ينوي مثلا بالكفارة أنها كفارة ويسميها كذا ويسمي الزكاة أيضا زكاة والحج حجا والمرسلة مرسلة والمغلظة كذلك وبقية الوصايا على هذا الوجه فهذا الذي ارتضى فعله أبو عبيدة مسلم رحمه
الله.
وقيل إذا دفع كل شيء بيد أهله ولو لم ينو ذلك أو نوى خلاف الحق لأن الموصي قد نوى ما نوى وتلك هي الحجة وأمانية الطفل لا تؤثر شيئا من الابطال أي إذا كان مثلا خلاف الحق فالنية من الموصى ماضية كافية ونية الطفل باطلة بمعنى أن الطفل غير مكلف فلذلك قلنا أن نيته لا تؤثر كنية البالغ لأن البالغ مكلف أمرا ونهيا وحلالا وحراما وهكذا إذا نوى الطفل باطلا وهو في أصله حق أو نوى حقا وهو باطل فسواء وإنما منزلة الطفل كمنزلة من أرسله حي إلى متأهل بكفارة أو غيرها فأوصلها بلا نية أو بنية باطل فلا يؤثر ذلك شيئا قطعا أعني لا تؤثر في فعل المرسل وكذلك المجنون لا يصح أن ينفذها أبوه ولا خليفته بل تنتظر إفاقته فإن أنفذها في أهلها كما قلنا في الصبي على وجه الانفاذ الجائز شرعا جاز فعله ذلك وكذلك لا ينفذها قائم الطفل ولا قائم المجنون خليفة أو وليا أو نحوهما وأجاز بعض ذلك تما قدمناه عن أهل العلم وأشرنا إلى وجهه
وقال بعض يقيم الحاكم لهما وكيلا أو جماعة المسلمين كذلك إذا لم يكن إمام وهو مرادنا عند الاطلاق الحاكم فينفذ الوكيل الذي أقامه الامام أو الحاكم مع عدم الامام أو الجماعة مع عدم الحاكم أو العشيرة وربما أردنا بإطلاقه ذلك هذا ولو كان للصبي أو المجنون أب موجود أو كان لهما قائم
254
-