مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢أصالة وهو واضح فلم يجز عمله في أمر غير سيده ولو أذن له سيده بخلاف ملك سيده فيجوز علمه فيه بإذن سيده لقوته لا أنه ملك لمالكه كالاذن له في الطلاق والاعتاق والتجر ونحو ذلك هذا ما يقوله الأثر فيه
•
ولقد أفادنا الأثر أن خلافة العبد فيها أقوال أربعة الأول تجوز بإذن السيد الثاني تبطل ولا يدركها السيد على الوارث الثالث يدركها لأنها يرجع أمرها الأمر إلى السيد الرابع إنها باطلة من أصلها لقوله عز وجل عبد مملوك والمملوك مقهور بالملك من أول أمره إلى آخره والله أعلم وقول خامس وهو أن العبد يتولاها على جهة النيابة عن السيد بأمر السيد لا بطريق الخلافة عليها ولو كان مستخلفا عليها كما عرفت ذلك ووجهه أن كل أمر يتوجه إلى ذمة العبد فهو موجه إلى ذمة السيد لكونه الأصل لهذا العبد في جميع
أموره.
وفي الأثر: أن الوصية إلى العبد تتعلق بذمة السيد لا ذمة العبد كما عليه بعض أهل العلم من أصحابنا وعلى القول بأنها تتعلق بذمة العبد فإنها تكون في حقه عيبا ينتقض به البيع إذا بيع ولم يعلم الشاري إن ذمة هذا العبد مشغولة بوصية فلان وعليه فلا يمنعه السيد الثاني إن علم بها وإن لم يعلم إلا بعد الشرى ثم قبله على ذلك فليس له أن يمنعه أن يشغل بها بل يخلي بينه وبينها حتى ينفذها فإنها تنتقل معه إذا باعه هذا الثاني وهكذا حتى يخرج من عهدة أمرها لأنها شيء ترتب في ذمته بإذن مالكه كمن أكرى عبده أو رهنه كذلك
نعم إن أعتقه فلا يلزم العبد المعتق إنفاذ تلك الوصية لأنه حينئذ
ملك أمر نفسه بالعتق وقبله لا يعتبر رضاه أو إنكاره.
-
260
-