مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

وفي نفسي من هذا فكيف يقال لا يلزمه الانفاذ الآن لما صار حرا وقد شغلت ذمته إذ كان عبدا مملوكا مقهورا بسلطان الغير ولما إرتفع عنه سلطان الملك قيل لا يلزمه ذلك

قلت: لأنه كان أولا مصرفا مأمورا منهيا وبتحريره صار مختارا لنفسه مالكا لأمره أما قولهم ببطلان الايصاء على العبد إن لم يأذن السيد فوجهه ظاهر. وذلك أن الأمر إليه فلا يشغله عن أوامر السيد وللسيد حق الطاعة على العبد فلوقيل مثلا أن للعبد أن يشغل ذمته بمثل هذه الأمور أو بغيرها دون إذن السيد لقلنا بتفويت مصالح السيد من عبده فإنه لم يشتره إلا الصلاح يرومه منه فإذا كان للعبد أن يذهب في أشغال غير سيده فأي منفعة للسيد من عبده هذا وجهه وهو ظاهر.

أما كون العبد حرا وقد أوصى إليه وهو مملوك فلا أرى التحرير يزيده وهذا أمر في نفسي لو وجدت من يتابعني عليه من أهل العلم لقلت به ووجهه أن العبد قبل الاستخلاف وهو عبد عند إذن سيده فكيف يقال، ببطلان خلافته بعد تحريره نعم أن لو كان في حال الرق مكلفا بالقبول لصح أن نقول بعد التحرير يرتفع عنه ذلك التكليف والله أعلم

ولكني أرجع إلى أقوال أهل العلم في آثارهم وأعتمد على نصوصهم فإنهم حجتنا في ديننا وهم هداتنا إلى ربنا جزاهم الله عن الاسلام وأهله

خيرا

المسألة السابعة: في إستخلاف الانسان عبده على وصاياه أقول

261

-