مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩أعلم إن الانسان إذا نزل مخوفا على نفسه فيه الموت وكان وارثه غير حاضر إذ ذاك فقد قال العلماء يجب عليه أن يستخلف على وصيته وأولاده الأطفال والمجانين وماله ما لم يحضر ورثته ومفهومه إذا حضروا لم يلزمه ذلك وجهه أن بحضورهم يرتفع المحذور ذلك لأنهم هم المخاطبون في إنفاذ وصاياه والقيام بأولاده الأطفال والمجانين ونحوهم وكذلك إذا حضروا وهم أيضا أطفال فإن حضورهم وعد به سواء لكونهم غير مكلفين بشيء ما مطلقا وإنما هو المكلف بهم وإستخلافه عليهم وعلى أموالهم مما كلف به هو أيضا لئلا يضيعوا بعده أو تضيع أموالهم وحكمهم وهم مجانين كحكمهم أطفال وإذا لم يستخلف هو وجب على العشيرة الاستخلاف للأطفال والمجانين والغياب ويختاروا لهم خليفة يحرز مالهم فإن لم تكن له عشيرة فعلى من حضر من الناس وأخص بذلك أهل العلم من الحاضرين فإنهم هم الحجة في مثل هذا وإلا فعلى من حضر من الناس فإن لم يفعلوا حتى ضاع المال فهم ضامنون لذلك
وهم
وهل ضمان ذلك متجزأ بينهم أعني على كل واحد منهم منابه فقط أم كل واحد ضامن لذلك فقد قيل إن كل واحد منهم ضامن لذلك لكون التكليف عمهم فيه ولا يتجزأ التكليف قطعا
وقال بعضهم يتوزع الضمان على الرؤوس ولكن لا يدخل فيه النساء والعبيد إلا إن لم يكن غيرهم فعليهم حرز ذلك وإن ضيعوه ضمنوا وأما مع الخلافة فلا شيء عليهم أعني إذا وقعت منه الخلافة وأضاع الخليفة فلا شيء على الحاضرين لأن الموصي قد إختار لماله وأولاده بنفسه وإذا لم يترك الميت مالا فلا داعي هنا عن الغياب أي لا وجه للاستخلاف
-
2770
-