مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٢٨

جرى

واختلفوا في أول من جاء بها كما اورد ذلك بعض العلماء نظما فقال:

الخلف أما بعد من كان بادئا بها خمس أقوال وداود أقرب وكانت له فصل الخطاب وبعده فقس فسحبان فكعب فيعرب والمعنى اختلفوا فيمن هو اول من شهرت عنه أما بعد في كلامه فبعض رآه داود عليه السلام كما في الآية وبعض قال أول من جاء بها قس بن ساعدة الايادي الخطيب المعروف عند الخاص والعام، وبعضهم يراه سحبان وايل أفصح الخطباء الذي شهد له التاريخ بذلك وبعض يراه كعب، وبعض يقول يعرب بن قحطان ولذلك سمي يعرب وكان اسمه الأصلي يمن بن قطحان فهو اول من اعرب الكلام العربي أي أبانه ـ أو فصل معانيه بقوله أما بعد -.

وعند بعضهم الواو عاطفة والمعطوف قصة على قصة وأما نيابة عن أما. وأما بمعنى مهما يكن من شيء عند سيبويه ـ والمعنى مهما يكن من شيء بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله. فهو كذا وكذا. وهو المصرح به هنا في قوله فالرحمن في جلاله الخ .. وهي أيضا نقيض قبل فهي ظرف زمان وتأتي ظرف مكان بقلة وقد يؤتى بها والواو التي معها، أو مع أما وكلاهما كثير شايع للانتقال من اسلوب لآخر الى ما لا نهاية له أي من غرض الى غرض آخر وهكذا وفي ذلك الفات للافكار واستلفات للانظار وهو نوع من محسنات العربية في الذوق السليم فان الانتقال بدونها ممكن لكن مساغه بها بهيج لأرواح الافكار ولا تقع الا بين كلامين غير متحدين ولا موقع لها اول الكلام كما يشهد بذلك الذوق

النير.

-

26 -