مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٣٥نوع أو كانت للمعبود من نحو أداء زكاة ونذور لازمات وكفارات ثابتات وحقوق واجبات .. من تباعات يطول المقام بتعدادها وتفصيلها وقوله: بل بالخلاص من جميع الذمم المراد به أداء جميع ما وجب من الحقوق المتعلقة بالذمة مطلقا - من التي ذكرناها وغيرها - من نحو ايصاء لاقاربه فان ذلك حق واجب عليه، كما سوف تراه مبسوطا في محله مقرونا بأدلته ومضافا الى شكله كأداء ما يقرك الموصي من ايصاء بتبرع به لغاسليه. او لحافري قبره كمرضية، وما يوصى به من التوقيفات ويتبرع به من الوصيات مما يبقى له اجره عند خالق البريات جاريا له ما دامت الارض والسماوات قال صلى الله عليه وسلموآله وسلم اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث الحديث - فان هذه تبقى له، لا ينقطع اجرها عنه، ولا يفوت فضلها ما بقيت، وهي من اعظم الاعمال عند الله تعالى. فان الدايم الباقي ولو كان في رأي العين حقيرا انفع من الكثير الفاني ولو كان في ظاهر الامر
كبيرا.
والمراد بالخلاص اي التخلي من التباعات حتى يرد على ربه خالصا من كل مظلمة كالفضة الخالصة التي لا شائبة فيها يخرجها الصائغ من النار، والذمم جمع ذمة، وهي العهد وما في ذمة الانسان اي كفالته وضمانته، والمعنى يلزم الانسان ان يتخلص من جميع ما يتغلق بذمته من الحقوق للعباد أولا، فإن كان ذلك ثابتا بذمته باق، في رقبته مطالب به عند موته، مسؤول عنه عند خالقه، لا يغتفر له إلا بإخلاص منه، نسأل الله التوفيق لرضاه والعون على تقواه والتخلص من كل تباعة الله أو لعباد
-