مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٤٥

(الخامسة) وصية المريض

وفيها تحتدم اقوال اهل العلم ويطول بها البحث ـ ولكثرة النزاع فيها بين من يثبتها نظرا الى صحتها وشدة من يبطلها لتعلله باختلال عقله ومعاينة اسباب الموت - وفي هذا المقام يكثر الاتهام للموصين بتوليج اموالهم وتحريم وارثهم واعراضهم عن زيد لعمرو - وبصرف الاموال الى ما تبعثه بواعث النفس المصابة بأدواء الهوى - نسئل الله التوفيق لاداء الواجبات الى اهلها كما امر الله بها فنقول في المقام:

يوصي

قال في النيل صحت وصية المريض اذا كان معه من العقل ما يميز به ما يوصي فيه. وهل يمنع المريض من غير ما قال الله فيه من بعد وصية بها او دين اي لا يجوز له الا ان يوصي او يقضي مما عنده من الدين اي ان الله لم يمنعه من ان يقضي الديون التي عليه. او يوصي بما وجب عليه او لعباده قال فان باع او وهب مما عنده لانسان اوما في ذمة الانسان اي اوباع ما في ذمة الانسان او وهبه لانسان آخر او لذلك الانسان الذي الشئ في ذمته او جعل احدا في حل مما له عليه من حق مضى او استقبل او اصدق او استأجر او اعطي قراضا أو أخذه أو ارتهن أو اشترى شيئا أو عقدا ما من العقود فكل ذلك الى الوارث ان شاء أتم وان شاء نقض وكذلك ما عقده في الصحة ثم مرض فاتمامه ونقضه الى الوارث. لان الاتهام هنا لم ينتف فيقال لعله احس بالمرض. فعاقد ذلك العقد ثم هجم المرض عليه والا فان عقوده في الصحة لا مقال فيها حيث هو جايز التصرف في ماله في حال صحته فعلى ما قلناه

-

- 43 -

-