مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وقيل ولو أجازت الورثة أيضا ووجهه عندي إن في ذلك إقتحاما على

ما حدد الشارع وتجاوزا لما رسمه ولا ينبغي لهم ذلك عقلا ونقلا له وبه قال

المزني وداود وقواه السبكي واحتج له عمران بن الحصين فيمن اعتق ستة أعبد فقال: له النبي صلى الله عليه وسلم قولا شديدا، ومنه لو علمت ذلك ما صليت عليه ولم ينقل عنه أنه راجع للورثة - فدل على منعه مطلقا ـ وإلا إن شاء الورثة في بعض روايات حديث سعد بن أبي وقاص يثبت مشيئتهم ويمضي حكمها فإن صحت وهي عندي كما علمت أدلتها ولا يخفى عليك أن أصل المنع لأجل الورثة ولولاهم لما كان للمنع وجه ـ فإذا أجازوا ذلك منهم وما كان منهم فهو ماض عليهم لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت

كان

وقد اختلف العلماء في وقت الاجازة والجمهور على انهم ان أجازوا في حياة الموصي كان لهم الرجوع متى شاءوا - ووجهه ان إجازتهم وعدمها إذ ذاك سواء لأن المال ملك الغير وتصرفه فيه ماض ولا مفيد لاجاز تهم ضيع الغير في ماله بل لا يؤثر شيئا وهو واضح

قالوا: ان وقعت الاجازة بعد الموت نفذت اجازتهم وثبت عليهم وجهه ان المال مالهم وأمرهم فيه ماض وقد أمروا فيه بنفس الاجازة.

وفصلت المالكية بين مرض الموت وغيره فألحقوا مرض الموت بما بعده واعطوه حكمه وذلك للاياس من الحياة غالبا بذلك المرض وعندى في ذلك نظر - واستثنى بعضهم ما اذا كان المجيز في عيلة الموصي وخشي من امتناعه قطع معروفه عنه لو عاش فان لهذا الرجوع

-

-