مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٦٢والصحة ضد الفساد والشك والريب، والمعنى ان الوصية بالنظر الى الثبوت والبطلان لها أي لثبوتها طريقان الأول علم الوارث بها فان وقعت وعلم بها الوارث واعترف بوقوعها ثبتت عليه أي في المال الموروث، فان المخاطب بها بعد موت الموصى الوارث اذ تخرج من المال والمال قد تحول الى الوارث بشرط كون الوارث حرا بالغا عاقلا جايز الأمر فيخرج العبد إذ لا ملك له الا على قول من يقول انه يملك وهو مرجوح ويخرج أيضا الصبي فان علمه بالوصية لا يكون حجة عليه ما لم يبلغ ويخرج أيضا المجنون اذ لا تصرف له في مال ولا غيره لزوال التكليف عنه ويخرج غير جايز الأمر كالمحجور عليه والمديون ومن في معناهما فانه لا يكون علمه بالوصية موجبا لشيء ما مطلقا
•
فاذا علم الانسان بوقوع الوصية من موروثه وجب عليه تمكين الوصى من انفاذ ما أوصى به موروثه ما لم تخالف الوصية واجب الشرع فهذا أحد طرق اثبات الوصية وصحتها حكما والا فهى في أصل الأمر صحيحة متى وقعت من موصيها.
الطريق الثاني لصحة الوصية وثبوتها على الوارث في مال الموروث الصحة المقبولة من جهة الحكم الشرعي القاضي بثبوتها، ولا يقضي
بثبوتها الا اذا قامت الحجة العادلة بوقوعها من الميت. والمراد بالحجة الشهادة من المرضيين بان فلانا اوصى بكذا وكذا ـ يشهدان بذلك فاذا حصلت هذه الشهادة من العادلين المرضيين قبلت ولو لم تكتب فان الحجة بوقوعها قد قامت ووجب الانفاذ رضي الوارث بذلك أم سخط فإن رضاه وسخطه لا يؤثران هنا شيئا ما مطلقا ما لم تعتل الوصية بشيء آخر من نحو
- 1.