مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦٦

واختلفوا فيما اذا قتل رجل رجلا ثم دخل المسجد واختلط بالناس ولم يعرف من هو هل ترد شهادة اولئك كلهم للشبهة التي دخلت عليهم فلعل الشاهد

هو القاتل

واجاز ابو حنيفة شهادة العدو على عدوه وهو يخالف الادلة الواردة عن رسول الله في رد شهادة ذي الظنة وذي الحنة ونحوهما واذا ظهرت التوبة او التصافي او المسامحة وترك المقاطعة قبلت وكل من لا تقبل شهادته عليه تقبل له وكل من لا تقبل شهادته له فتقبل عليه كشهادة الوالد لولده لا تقبل وتقبل عليه قطعا وهكذا

ولا يخفى عليك ان اشتراط الذكورية في الشهادة يناسب لان الزام المعين حكما عليه وقهرا له تأباه النفوس الابية فالشهادة من النساء وحدهن فيما لا يختصصن به اشد على النفوس حكاية وأكثر منه نفوذا وابعد منه قبولا ولانهن ناقصات عقل ودين

•

ولا يخفى عليك ايضا ان الفرق بين الشهادة والرواية كما قدمناه واضحا ان الشهادة تختص بعين والرواية تكون عامة - ويشتركان في كونهما خبرين لغويين، ومعنى الرواية النقل الى الغير - ولو بفعل الناقل كأن

يغسل ويقول غسلت ومن الرواية الاخبار عن نجاسة الشيء وطهارته ووقت الأذان ووقوعه ورؤية هلال رمضان أو ذي الحجة أو غيرهما ـ وما لا يرجع الى النزاع بالذات. وليس ببراءة الذمة بالذات لانها اخبار عن السبب الموجب للحكم. فان نجاسة الثوب وهلال رمضان وكذا طهارة الثوب ايضا يعمل به كل من سمع به ويجري عليه ما يجري من الاحكام

-

- 78 -