مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٧٧الانسان
واما قوله والخط فهو التذكرة معناها ان معول الموصي في وصيته على
ما ينطق به جهرا فانه هو الحجة الافعة للبس القاطعة للاحتمال الدافعة للأوهام ومظناة الخطأ والصواب ويقوم مقام اللفظ الخط فان رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يقول القلم أحد اللسانين ولا يعني ان للانسان لسانين احدهما القلم لا لكنه اراد ان القلم واللسان كلاهما يعبر عما في القلب فاذا وضع وصيته بقلمه وقال اشهدوا عليّ بذلك صح وقبل ما كان معروفا واليه الاشارة بقوله عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده وفي رواية عند رأسه وبهذا اخذ بعض العلماء اذ قال ان الانسان اذا توفي ووجدت وصيته مكتوبة عند رأسه انها ثابتة ولو بغير شهود والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم اطلق الكتابة وأراد نفس ايجادها عنده ولم يشترط لها شهودا فهذا وجدت وصيته عنده وهو مراد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم
ولما كان الخط مظنة لامور يبطل بها الايصاء كان المعول على اللفظ فان القلم فيه الاجمال والتفصيل وفيه الخطأ والغلط واختلاط الصواب بذلك في نفس الوضع كتغيير بعض الحروف التي يشتبه بها الكلام فلا يعرف هل هو ايصاء ام اقصاء وهل هو عام ام خاص وهكذا
ولكن تتعلق بالصك فوايد هي لما كان الايصاء معتبرا ثبوتا وبطلانا بعد موت الموصي وقد يعيش عهدا طويلا يمكن فيه انقراض من اوصى الميت عليهم او من اشهدهم على ايصائه وكذلك تعتريهم اسفار واخطار ويعرض لهم النسيان أو لبعضهم بحيث تحصل به الشبهة كانت الكتابة سالمة من جميع ذلك ويفيد الخطأ ايضا تذكرة للموصي اليهم
-
Yo —